Skip links

موظفوا الدفع الأمامي علامة نجاح مسجلة

بقلم : مهيوب خضر

السير في طريق النجاح لتحقيق أهداف المؤسسة من ألفها إلى يائها لا شك أنه أمل يراود جميع
المدراء والمعنيين إلا أن قلة من هؤلاء من يتمكنون من صعود درجات سلم النجاح مع موظفيهم حتى نهايتها.
ويدرك كثيرون من أولي الأمر أن تحقيق أهداف المؤسسة التي أنشأت من أجلها وبالتالي تحقيق النجاح يعتمد بالدرجة الأولى على الكادر البشري وهو ما يدفعهم إلى اختيار طاقم مؤهل ومدرب للقيام بالعمل المطلوب.
إلا أن قلة من هؤلاء المدراء ورؤساء مجالس الإدارة وغيرهم من يدركون أن المؤهلات والخبرة والمهارات والمعرفة لا تمنح المؤسسة سوى الحد الأدنى من أداء الموظف ولا تتجاوز هذه العوامل دور المعيار الذي يمكن من خلاله قياس مدى قدرة الموظف على القيام بالمهام المذكورة في التوصيف الوظيفي لوظيفته.
أما الحصول على موظفي دفع أمامي كلهم حركة ونشاط وحيوية قادرين بالفعل على الإبداع وتسلق قمم النجاح فهو أمر مرتبط بعامل الرغبة الداخلية لدى الموظف والتي تشكل صناعتها أو توليدها لديه تحديا كبيرا أمام القيادة العليا في كل مؤسسة أو شركة فعنصر الرغبة هو الضامن الوحيد لتحويل الموظف صاحب الخبرة والمؤهلات المناسبة إلى موظف دفع أمامي وليس دفع خلفي يثقل كاهل المؤسسة أحيانا ويصبح عبئا عليها أحيانا أخرى.
وهنا نصل إلى قاعدة تقودنا إلى الشكل التالي:
مؤهلات الموظف وخبراته المتراكمة
+
رغبته في العمل
=
أداء متقن ومميز يقود للنجاح
إن الحديث عن توليد الرغبة الداخلية لدى الموظفين في العمل سيقودنا بطبيعة الحال إلى الحديث عن نظريات التحفير التي تعج بها كتب الإدارة والتنمية البشرية وعلى رأسها نظرية ماسلو المشهورة وغيرها إلا أننا نريد أن نسير في اتجاه آخر ونتطرق إلى مشهد من مشاهد نظرية التحفيز في القرآن الكريم والذي إذا ما أحسنا تطبيقه فإنه سيحدث ثورة في عالم الأداء المبني أساسا على توليد الرغبة الداخلية بما يقود إلى الإبداع والنجاح الذي نسعى إليه.
الخلط الحاصل في معايير تقييم أداء الموظفين من حيث الصحة والخطأ والإيجابية والسلب وما يتبع ذلك من قرارات قاد الكثير من المؤسسات نحو الضمور والضعف وحتى الانهيار وعلى رأس ذلك تتبع الأخطاء ورصد صغيرها قبل كبيرها وتشديد العقوبات عليها أكثر مما تستحق وفي المقابل غض الطرف عن الأداء الجيد والمتميز والنظر إليه على أنه من متطلبات العمل التي لا تستحق تسليط الضوء عليها والنتيجة فساد بيئة العمل والجو الإنساني وتراجع رغبة الموظفين في القيام بمهامهم الوظيفية وولائهم للمؤسسة.
فتأخير موظف ما خمس دقائق عن بداية الدوام قد يتحول إلى قضية عند بعض المدراء ينشغل بها الرأي العام في المؤسسة وفي المقابل يتم تجاهل تكريم وتعزيز نفس الموظف عندما يتقدم بفكرة تزيد من المبيعات أو الأرباح أو تحسن من مستوى الخدمات التي تقدمها المؤسسة.
القاعدة القرآنية في أحد مشاهد التحفيز الرائعة تتجسد في قوله تعالى”من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها ومن جاء بالسيئة فلا يجزى إلا مثلها” ونلمس في الآية الكريمة التي قننت معادلة الصواب والخطأ أهمية تعزيز الإيجابيات بقدر عال المستوى بما يحافظ عليها أولا ويشكل قاعدة راسخة تبنى عليها إيجابيات قادمة ثانيا وفي المقابل فإن مخالفة نص الآية أحيانا ومعاكستها أحيانا أخرى وهي الصورة الأكثر انتشارا في مؤسساتنا سيعني بالضرورة الابتعاد عن المنهج الرباني في التعامل مع النفس البشرية بما يحفزها ويصنع الرغبة لديها.
إن حاجة الإنسان للمدح والثناء والتقدير وهو ما يساعد على تحقيق الذات الذي يقود إلى أعلى درجات التحفيز الإنساني هو أحد المسالك الأساسية لتوليد الرغبة التي نتحدث عنها فالمطلوب تسليط الأضواء على الحسنات وتقديرها بالقدر الذي تحدثت عنه معادلة الصواب والخطأ القرآنية والتعامل مع الأخطاء في حدودها وإعادة النظر في ملفات الموظفين التي تعج بخطابات لفت النظر والإنذارات والخصومات المالية وغيرها فيما يقل أو يندر وجود خطابات الشكر والثناء والترقيات والمكافئات على أفكار أو إنجازات كالجبال مرت أمام أعين المسئولين مر الكرام.
ولعل ما نتحدث عنه هنا هو عين ما أشار إليه أنتوني روبنز الخبير الأمريكي المعروف في كتابه أيقظ قواك الخفية حول ما سماه بالمكافأة الكبرى عندما قال: “حين تمنح الشركات مكافآت أكبر بكثير مما هو متوقع في بعض الأحيان فإن هذا قد يخلق حافزا كبيرا للاستمرار في القيام بأعمال بارزة في المستقبل ومثل هذا المبدأ يمكن أن يحدث مفعول السحر”.
ولا يقف المشهد القرآني في التحفيز عند هذا الأمر بل يتجاوزه إلى مرحلة مكملة لسابقتها وهي قوله تعالى: “إن الحسنات يذهبن السيئات” فالعقوبة التي تفسد عنصر الرغبة في العمل لدى الموظف المخطئ أو المقصر ليست غاية في ذاتها, ومن وحي الآية فإنه يجب فتح الباب على مصرعية أمام الموظف المقصر لتجاوز ما ألم به من عقوبة وإلغائها من ملفه بناء على تصحيح السلوك والأداء في الاتجاه المطلوب وبما يتوافق وتحقيق أهداف المؤسسة ونجاحها.
فالحذر الحذر من التركيز على التحفيز السلبي دون الإيجابي ومخالفة المشهد القرآني في التحفيز الذي حرص الرسول صلى الله عليه وسلم على تطبيقه أيما تطبيق مع من حوله وفي قصة خادمه أنس بن مالك عبرة عندما قال الرجل “خدمت الرسول صلى الله عليه وسلم عشر سنين فما ضربني ضربة ولا سبني سبة ولا انتهرني ولا عبس في وجهي”.
إن التعزيز الإيجابي المبني على قاعدة تتبع الإيجابيات مهما صغرت وتعزيزها لتنمو يوما بعد يوم هو وحده الذي يصنع المعجزات من خلال بيئة عمل هادئة ومحفزة ملؤها الرغبة الداخلية؛ وهو عين المبدأ الذي نهجه عمر بن عبد العزيز في إدارة خلافته التي سطرها التاريخ كمعجزة حضارية في زمن قياسي لم يتجاوز العامين ونصف العام ويتضح ذلك من موقفه من والي خراسان الذي أرسل إليه يستأذنه في استخدام القوة ضد أهلها قائلا: “إنهم لا يصلحهم إلا السيف والسوط” ورد الخليفة عمر بن عبد العزيز: “كذبت بل يصلحهم العدل والحق فابسط ذلك فيهم إن الله لا يصلح عمل المفسدين”.
إن سياسة دفع الموظفين من الخلف عبر انتهاج التحفيز السلبي وحده كسياسة عمل هو من جعل الكثير من المؤسسات تسير إلى الأمام ولكن في مجال تراجع الأداء والخروج من حلبة المنافسة التي لا ترحم.
يا حبذا لو مارس المدراء والمسئولون ألسنتهم على استعمال كلمات الثناء والتقدير والإطراء لما فيه مصلحة العمل والكف عن العبث بمعنويات الموظفين بما لا يخدم أحد ولنتذكر في نهاية المطاف أن آخر الطب الكي وليس أوله إن كنا حريصين على وجود موظفين دفع أمامي من حولنا.

اترك تعليق

Contact Us - تواصل معنا